بعد جدل "اغتصاب كلبة".. حكم ممارسة الجنس مع الحيوان في الإسلام

الوطن 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعد انتشار حادثة الكلبة المدعوة "أنستاسيا"، والتي قال البعض إن رجلًا أو أكثر اغتصبوها، دار جدل فرعي حول حكم الشرع في مثل هذه الأمور، واستند البعض إلى أحاديث مجتزأة وآراء غير كاملة في مثل هذه الأمور.

وفي واقع الأمر، فإن الشرع استنكر هذه الفعلة الشنعاء، وأجمع أغلب الأئمة على وجوب معاقبة مرتكب هذا الإثم، ومنهم من وصل إلى أن شبهه بـ"اللواط" أو "الزنا"، ومنهم من قال إنه "يجب عليه الحد"، لذلك نستعرض في الأسطر التالية الآراء الفقهية للأمة الأربعة في مثل هذه الوقائع.

يقول الإمام الأزهري المصري عبد الرحمن الجزيري (1882 ـ 1941) في كتابه "الفقه على المذاهب الأربعة": "اختلف الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم في حد وطء البهيمة، بعد اتفاقهم على حرمتها وشناعتها.

"الحنفية" (تلامذة مذهب الإمام أبو حنيفة) قالوا : لا حد في هذه الفاحشة، حيث إنه لم يرد شيء عن ذلك في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، ولم يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام الحد على من وقع في هذه الفاحشة. ولكن يجب عليه التعزير بما يراه الحاكم من الحبس أو الضرب أو التوبيخ أو غير ذلك، مما يكون زاجرا له ولغيره عن ارتكابه.

"المالكية" (تلامذة مذهب الإمام مالك) قالوا: إن حده كحد الزنا، فيلج البكر ويرجم المحصن، وذلك لأنه نكاح فرج محرم شرعًا مشتهى طبعا، مثل القبل والدبر، فأوجب الحد كالزنا.

"الشافعية" (تلامذة مذهب الإمام الشافعي)عندهم ثلاثة آراء: القول الأول: الحد كما قال المالكية فحكمه مثل الزنا. القول الثاني: إنه يقتل بكرا أو ثيبا، وذلك لما روي عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: "من وقع على بهيمة فاقتلوهن واقتلوا البهيمة"، (وقع على بهيمة أي مارس معها الجنس كما لوكانت إنسانة) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن أبن عباس، وقد روي هذا الحديث ابن ماجة في سننه، من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن أبن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من وقع على ذات محرم فاقتلوه ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة). القول الثالث: "إنه يعزر ولا حد فيه حسب ما يراه الإمام موافقة لمذهب الحنفية.

"الحنابلة" (تلامذة مذهب الإمام أحمد بن حنبل) قالوا: يجب عليه الحد، وفي صفة الحد (أي شرح كيفية إقامة الحد) عندهم روايتان، إحداهما كاللواطة، وثانيهما أنه يعزر، وهو الراجح عندهم مثل قول الحنفية.

وأضاف الإمام الجزيري: "ولعل هذه الأحكام تختلف باختلاف أحوال الناس في الدين والورع كمالا ونقصا شبابا وكهولا، فيخفف عن الآراذل والشبان ويشدد العقاب على أشراف الناس وكبارهم بالحد أو القتل على قاعدة -كل من عظمت مرتبته عظمت صغيرته وزاد عقابه جزاء فعله- لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله، قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الرجال) رواه الطبراني رحمه الله".

وعن حكم البهيمة نفسها، ذكر الإمام الجزيري أن "المالكية" قالوا: لا يجب قتلها سواء أكانت مما يؤكل لحمها أم لا، وذلك لأنه لم يرد في الشرع شيء صريح في الأمر بذبحها، وما ورد في رواية ابن عباس في الأمر بقتلها رواية ضعيفة ولا يعمل بها.

و"الحنفية" قالوا : إن كانت البهيمة ملكه (أي يملكها) يجب قتلها، وذلك حتى لا يتكلم الناس عليه كلما رأوها ذاهبة وراجعة فيقولون هذه التي فعل بها فلان فيقعون في إثم الغيبة وتسقط مكانة الفاعل عندهم، وبما يكون قد تاب من ذنبه، ولأن الرجل إذا رآها يميل إلى مواقعتها مرة ثانية، فكان من الأحوط قتلها. ولما أخرجه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "ملعون من وقع على بهيمة" وقال في رواية أخرى: "اقتلوه واقتلوها معه لا يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا"، ومال البيهقي إلى تصحيحه، لما رواه أبو يوسف بإسناده إلى عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، أنه أتى برجل وقع على بهيمة عزره بالضرب وأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار. وإنما قتلها حتى لا تأتي بولد مشوه ولا تؤكل بعد ذبحها لأن لحمها قد تنجس منه، وقد روي أن راعيا أتى بهيمة فولدت حيوانا مشوه الخلقة، أما إذا كانت البهيمة ملكا لغيره فلا يجب ذبحها.

"الشافعية"، عندهم روايتان، إحدهما: إن كانت البهيمة مما يؤكل لحمها ذبحت، وإلا فلا، لأن في قتلها إتلاف المال من غير فائدة، وذلك أمر منهي عنه،والرواية الثانية عندهم: أن البهيمة تعدم مطلقا، سواء أكانت مما يؤكل لحمها أم لا، وذلك قطعا للشائعات، وسترا للفضيحة، لأن الله تعالى أمر بالستر على المسلم، فمن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة.

"الحنابلة" قالوا: يجب ذبح البهيمة سواء أكانت ملكه أم لا، وسواء أكانت مما يؤكل لحمها أم لا، ويجبب عليه ضمان قيمتها فيما إذا كانت البهيمة ملكا لغيره، لأنه تسبب في إتلافها، ومن أتلف شيئا فعليه ثمنه عقوبة له، وذلك خيفة الفضيحة على صاحب البهيمة وعلى الفاعل فيها، لأنه كلما رأوها ذكرتهم بهذه الفعلة الشنيعة.

بعد جدل "اغتصاب كلبة".. حكم ممارسة الجنس مع الحيوان في الإسلام من الوطن ولا يتحمل نشر الاخبار اي مسؤولية قانونية حول ذلك

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق